مسودات لا تنتهي

مسودات الكتابة
مسودات لا تنتهي


بسم الله الرحمن الرحيم

 

يوجد في درج الكاتب موضوعات في شكل مسودات لا تنتهي، حروف متوالية، آراء تتداخل مع بعضها البعض، تأتي البَذْرَة في بال الكاتب فيقرر أن يستجيب لها ويسكبها كالكلمات علي الورق، ويسردها واحدة تلو الأخرى،
 
ويستمر في الكتابة دون الالتفات للأخطاء الإملائية، أو ترابط العناصر مع بعضها البعض وغيرها من بديهيات الكتابة.

ويكتب ثم ينتهي الإلهام كما جاء، دون أن يتوقف حتي ليعطيك إشارة الانتهاء كما لم حصل على إشارة البَدْء، الكتابة تجعلك تبدأ قبل أن ترتب أوراقك وتنظم أمورك قد تذهب الكلمات دون رجعة.

فالإبداع يأتي لصاحبه وقتما يشاء كما يذهب وقتما يشاء، وإن طلبت منه أن يعلمك بمجيئه حتى تهيئ نفسك استعدادًا لقدومه أو أن يخبرك بموعد ذهابها حتى ترجوه ألا يذهب وأن يستمر في التدفق إليك لتكتمل الصورة لديك بشكل واضح، فهو لن يفعل في كلَا الحالين إلا ما يريده.

وتكون النتيجة من جرّاءِ ذلك الفعل امتلاء أدراجك بعدد من المسودات لموضوعات غير مكتملة، لكتابات بزغت في ذهنك وتحمست لها ثم تكتبها وعندما تندمج في عملية الكتابة تنتهي ويقف الأمر عند هذا الحد، وقتها تقول في نفسك أتركها قليل من الوقت (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً)  سورة الطلاق آية (1).

وما يحدث بعد ذلك هو خِيار من ثلاث خيارات، الأول أن يكتمل الموضوع ويظهر للنور للعلن أو الثاني أن تتركه لبعض الوقت و(الله) جل جلاله يبعث لك بالإلهام فتقرر بعدها أن تنهي هذا الموضوع وتنشره،
 
أو الخِيار الثالث هو أن يصبح مسودة لا تنتهي مغلق عليها في درج الكاتب أعوامًا بل ولوقت أطول.

لذا ... رفقًا بالكاتب فعندما يتم سؤاله بشكل موجه متي تنتهي من روايتك؟ فيرد قائلًا ليس بعد؟ فقد يكون يعاني في صمت مما قد لا يفهمه أكثر الناس وذلك أن الكتابة هي تعريف الكاتب عن حاله لذلك فهو يريد أن يعرفك به ويرحب بك ترحيب حار بأحسن ما يكون. 
 
شكرًا جزيلًا 
عنوان الموضوع التالي

تعليقات

المشاركات الشائعة