ميزة أنك إنسان
مِيزة أنك إنسان |
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يفهم أبطال الفيلم معني هذه الكلمات إلا عندما وجدا أن شعر غزير ينمو على يدي الطفل تمهيدًا ليصبح قرد، ويعني المفارقة بها أوجه التشابه بين الإنسان والقرد في نظرية التطور الذي تقول بأن الإنسان أصله قرد،
ومن دون التحدث في صدق هذه النظرية من عدمه الذي يسبب جدلًا واسعًا في الأوساط العلمية ومحل بحث مستمر من العلماء حتى يجدا رد وافي على ما تم طرحه.
فمَا يهم فيمَا قيل بأهم جملة من حِوار الفيلم (أنه عقابًا على الغِشّ في اللعب سيتم حرمانك من أكثر الصفات المميزة لك)، فلقد رأت اللعبة وهي الجماد أن أكثر ما يميز الإنسان أنه إنسان، وأن يتمتع المرء بصفات الإنسانية وحرمانه من هذا الأمر لهو أكبر عقاب عليه من أي عقاب قد يتم إنزاله به أو قد يقع عليه يومًا.
تذكر هذا وأنت تشاهد الناس من حولك يتركون إنسانيتهم مستخدمين الغِشّ دون عقاب ولا حرمان ودون أن يغمض لهم جَفْن، بل هم من يسعون إلى ذلك سعيا، وكأن روحهم فيه، أناس يرون أن الإنسانية تمثل عبئ عليهم وكيف لا؟ في نظرهم هي تمنعهم عن أن يكونوا كما أرادوا هم أن يكونوا ليس كما أرادهم (الله) سبحانه وتعالى أن يكونوا. ما من تعارض بين الأمرين ولكن عندما تجتمع أهواء الإنسان في الأمر لا يرى إلا نفسه أولًا.
فمن المستهجن أن يكرمك (الله) عز وجل بكونك إنسانًا فتدع أنت طواعية من نفسك عن إنسانيتك وتفردك من أجل اللهاث وراء مصلحتك.
الأمر ليس فيمَا ستصبح إذا ما خسرت إنسانيتك لأن الأمور تتساوى وقتها، بل في أنك لم تفهم أن حرمانك منها هي الخسارة الأكبر، فثمة نعم عدّة، ثم إن الصفات الموجودة في المرء إذا أراد أن يقومها أصبح من أفضل الناس أما إذا أراد أن يتركها تتحكم فيه فتخسره هويته (*) (من كتاب روح التسامح: لجنة التأليف مؤسسة البلاغ، سلسلة ثقافة شبابية رَقْم 7، موقع البلاغ).
ولنتحدث عن معنى أن تحرم من إنسانيتك بأن تنسي أن للآخر حقوق مثلك، أن تظن أن بوسعك محو ذلك لتحقق مصلحتك الشخصية على حساب الآخرين، أن تعرف أن الأمر ليس من حقك وتمضي في هذا الطريق،
أن ترى إنسان في حاجة إلى المساعدة أمامك وفي وسعك أن تساعده ولكنك لن تفعل مع ذلك لأنك ترى أنك لن تنتفع شيء مما وراء حدوث الأمر، أن تشاهد الخطأ يحدث أمامك وأن تسئ للأخر لأنك تظن أنك قادر على استغلال احتياج الآخرين لشيء وابتزازهم بشتى الطرق من أجل حاجتهم.
الملفت في الأمر أنك أول من تقم طلبًا للمساعدة عندما يحدث لك شيء وتجد الأبواب تغلق أمامك لأنك لم تفكر أن تفتحها وما اعتنيت لهذا وتستجدي المساعدة ولا تجدها (كما تدين تدان) لكن وبأمر (الله) أن يبعث لك من يعرفك أن ليس الناس مثلك،
فمنهم من يعطون حتى إن لم يأخذوا منك سوي الإساءة لأن من يفعل لوجه (الله) عز وجل لا ينتظر الجزاء من الناس كما قال "ربنا" تعالى في كتابه الكريم (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) سورة الإنسان آية (9) ليعلمك ذلك درسًا وإلى (الله) "جل جلاله" ترجع الأمور.
لذا... تمسك بإنسانيتك.
شكرًا جزيلًا
عنوان الموضوع السابق


تعليقات
إرسال تعليق
يسعدني أن تضع تعليقك حتي أسمع صوتك