قبل وبعد
![]() |
| قبل وبعد |
بسم الله الرحمن الرحيم
ألا تضايقك الصور التي تندرج تحت مسمى (قبل وبعد) وتظهر لك طيلة النهار من حولك، يتم الإعلان عن منتج جديد فيحصل إدراج صور قبل وبعد، أي إنسان يصبح من المشاهير تنتشر صور له قبل وبعد،
وإذا كان هذا التغيير بفعل عمليات التجميل ستكون نتيجة الوضع بلا رحمة، السؤال هو ما الغاية من نشر ذلك الصور دون وجود نفع لها؟
فمن الواضح أن ذلك الصور تلقي رواجًا وإقبالًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، والشيء الملفت هو عندما تعرف أن الناس التي تركز علي الصور الذي من تلك النوعية المتعلقة بالمشاهير هم أكثر الناس إعجابًا بهؤلاء الأشخاص!! كيف تكون معجب بشخص وأنت على وشك الاستعداد كي تستمع بتشويه صورته إن لم تكن مشارك في الأمر بنشر هذه الصور على حساباتك الشخصية! إن إعجابك بشخص ما ينبع من اقتناعك به وبشخصيته والمهم أنك تكن له الاحترام والتقدير.
بالمقابل، فمع أن المشاهير يعلمون جيدًا بأن الناس أصبحوا على وعي بالخدع البصرية وبطرق (الفوت وشوب)، إذن لماذا يسمحون بهذا لمن ينتقدهم أو من يتنمر عليهم،
الأمر وما فيه أنه عندما يعلم المتابعين بأن مشاهيرهم ليسوا بهذه الصورة التي يظهرون عليها يشعرون بأنهم تعرضوا للخديعة، وما يضايقهم فعلًا أن عليهم الإعجاب بما هو ليس صحيحًا.
وما يتسبب بحدوث هذه الجلبة هو الإكثار بهذا الأمر، فكم يعبأ أصحاب الشأن لذلك الصور، كم هو الاختلاف الكبير بين قبل وبعد، الأمر يحتاج أن تجعل صورة (قبل) منفرة قمة في النفور، أعتذر عن اللفظ،
عندما تضع صورة (بعد) لن تعبأ بما قبلها لأنك ستري التغيير بين الصورتين بشكل رائع بل أكثر من رائع تدري لماذا؟ ليس لأنها تُظهر جمال الشخص بل لأنها تُخفي ملامح وجهه ومظهره، كما يُخفي الظلام بضوء قُوَى يجعلك ما تركز النظر ولا تنتبه إلى الحقائق بل يجعلك ما ترى شيء.
ولكن أليس للمتابعين دورًا فيمَا يحدث؟ فالإجابة هي نعم لهم دور بل دور مهم، فعندما يفضل المتابع أن يصدق بأنه يوجد ناس يحصلون علي ما أراده هو، ما دام هذا الأمر في ظاهره صحيح وذلك حتى يحلم بأنه يومًا سيصير مثلهم ليكتشف بعد ذلك أن حال أولئك الناس ليس أحسن من حاله هذا ما لا يقبله،
ولكن الخطأ على من صدق ولم يرضى بقدره، فمَا الخطأ في أن نكون بشر؟ لنا ما لنا وعلينا ما علينا وكل إنسان وشأنه.
أنت تعرف أن الأمر برمته غير صحيح ولكنك تفضل أن تبني قصر في الحلم عن بناء كوخ في اليقين إذا كان هذا أمرك فأنت حر لكن أعرف جيدًا ماذا تفعل؟ وعواقب أفعالك إلى أي حد تقف؟ فأنت أول شخص سيلقي تبعات الموقف ومهمة إصلاحه تقع عليه.
وتذكر إذا أردت يومًا أن تري الصواب فسيتجلى إليك بوضوح.
شكرا جزيلًا



تعليقات
إرسال تعليق
يسعدني أن تضع تعليقك حتي أسمع صوتك