تجارة الأعضاء بالبشر
ما يحدث بين الدول التي يطلق عليها دول متقدمة مع الدول التي يطلق عليها دول نامية هو ما يسمي بعملية تجارة أعضاء البشر، فمن يملك مال ولا يملك عافية، بدلًا من أن يحمد (الله) عز وجل على ما لديه حتى يأتيه من فضله يريد أن يجمع الاثنين في آن واحد،
ذلك الذي يستكثر على من ليس بمالك سوي صحته بأن يحتفظ بها.
هذا ما يحدث مع الدول المستعمرة التي تأخذ نعم (الله) سبحانه وتعالى التي أنعمها علي الدول التي يتم استعمارها بحجة أن الطرف الثاني لا يقدرون النعمة التي لديهم لذا ستذهب لمن يقدرها ألا وهم الطرف الأول!
السؤال هو من أنت؟ أأنت الله؟ (أستغفر الله) هل أنت من تقرر مصير الآخرين؟ من أين تملك هذا الحق لكي تقسم النعم الذي أعطاه (الله) عز وجل لغيرك وتظن أنك قادر على أخذها بسهولة، أظننت لأن "ربك" أمهلك بعض الوقت أنك بذلك في طريق الصواب؟ أنت تغالط نفسك وأنت تعرف ذلك ولكنك تقول لنفسك أنك لا تلوث يديك، فتجد تاجر البشر الذي نصب نفسه إلهًا من أجل المصلحة وهذا النوع لا يري في هذه الدنيا بِرُمَّتها إلا مصلحته.
فهذا الشخص إذا كان في مصلحته أن يفعل الصواب سيفعله وقد يفعل غيره إذا كان فيه مصلحته غير مهم لديه أن يراه الناس كيفما يروه، فهو ليس له حدود يقف عندها بلا دين ولا أخلاق ولا ذمة من أجل المصلحة ولا شيء غيرها،
فهو ليس بأحسن ممن يشتري حياته بموت الآخرين، لأن هذا الشخص هو الذي أطمع غيره بالمال كي يبيع لآخر أعضائه بل حياته، وبالمقابل تجد من يظن أنه يستطيع أن يشتري كل شيء ولكن لولا من سهل له مهمته وجعله يطاوع الشر بداخله لما حصل ذلك.
فهذا الوسيط يخدع حاجة الطرفين، الطرف الأول الذي يريد الحصول على كل شي مقابل مال زهيد في نظره،
الطرف الثاني الذي ما يملك سوي قوته البدنية التي يحصل من بها على لقمة عيشه متعرضًا لآلاف من أنواع الخداع اليومي، الذي يجعله يبدو وكأنه لن يبكي عليه أحد إذا مات فلا أحد يعرفه.
بالمناسبة فلا يوضع الطرف الثاني المتاجر بأعضائه في خانة الضحايا، هذا أمر غير صحيح،
نعم هؤلاء يعيشون في وضع صعب، ولكن عندما تظن أن بوسعك أن تستبدل قيمتك وإنسانيتك مقابل أن تعيش، أو أن لك حق في استغلال الطرف الآخر لأنه لديه مال، فأنك دفعته لأن يأخذ المزيد منك لأنك من تبعته، وأنت بهذا لا تختلف عنه في شيء،
ما يميز صاحب المال عنك أنه ظن أنه يقدر على أن ينجو بفعلته، بعكسك أنت الذي شعرت وكأن الدنيا أحنت ظهرك وأهنت نفسك ولك معي سؤال هل فعلت ما لك فعله في الحياة بإرادة (الله) عز وجل؟
السؤال هو ما الذي أوصل المسالة بثلاثة أطراف وجعلهم يسيئوا لبعضهم البعض وهل تعادل حياة الناس بضعة نقود؟ هل أصبح وضع الإنسان مهين إلى هذا الحد؟ وهل ضاعت الإنسانية في عالم تحكمه المصالح فوق كل شي؟ هل شراء العافية يضمنها؟ هل يتم شراء أي شيء؟
أسئلة كثيرة تدور في الأذهان ولكن حتى حصل على الإجابات الوافية قم بالبدء بنفسك فعندما ترتفع قيمة الإنسان عند نفسه يزداد وعيه بدوره خليفة (الله) في الأرض فعلًا،
وعندما نأخذ مفاهيم مثل الإنسانية والحرية والعدالة بعين التشريف وليست شعارات خالية من مضمونها، وإدراكًا لمبدأ العاقبة الأخلاقية وأن ما تفعله سيرجع لك وكل إنسان وما فعله.
إن الغاية هي الرضا (بالله وفي الله وعن الله) فيمَا يعني بحياتك، فقد خلقنا (ربنا) وثمة ما يميز كل منَا عن الآخر ليس لكي نستغل بعضنا البعض بل لكي نعين بعضنا بعض وقت الحاجة ولنتذكر الرحمة التي أودعها فينا (الرحمن الرحيم) بل هو "أرحم الراحمين".
لذا ... فلتعطي الآخرين بنفسك مثلًا بأن الإنسانية موجودة وهي إلى ما يشاء (الله).
شكرًا جزيلًا



تعليقات
إرسال تعليق
يسعدني أن تضع تعليقك هنا حتي أسمع صوتك