تأثير السعادة

للسعادة أثر
للسعادة أثر


بسم الله الرحمن الرحيم 


مفهوم السعادة من المفاهيم الذي لم يتم تحديد معناها، لقد عرفها العديد من الخبراء في المجالات المختلفة، لكن لم يعُتد بكلام أحدهم بأن هذا هو تعريف الشخص السعيد، هي أقوال وآراء فردية، يرجع ذلك إلى أهمية الوصول لتعريف واضح ومحدد لما يسعى المرء إلى تحقيقه في حياته.

فمن غير السهل أن نعرف السعادة، لكن قد نقول من الشخص الذي لا يحظى بوجودها في طريقه، ليس السعيد من لا يعنيه إظهار كلا من سعادته، أو فرحته، أو فوزه، أو نصره للناس، بل لأن لها شاهد من كتاب (الله) القرآن الكريم تقرأها في آية

﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ {الأعراف:44}.

توضح هذه الآية أن المؤمنين الذين دخلوا الجنة ورأوا واستلذوا بها، ومع أنهم في المكان الذي ما يصرف بالهم فيه شيء إلا أنهم أرادوا التحقق من أمرين: الأمر الأول، أن يقول المؤمنين أين الذين كانوا يسخرون منا، ويستهزئون بنا ولا يصدقون وعد الآخرة، فلقد أخلص الذين آمنوا في عملهم (لله) عز وجل فأصبحوا هم الفائزين بشهادة (رب العالمين)، والأمر الثاني، ليشهد الفريقين صدق ربهم في أن من أساء العمل فلم يفلح جزاؤه النار (والعياذ بالله).

قد تقول وما صلة هذا بالدنيا دار الفَنَاء، يكون التوضيح بأنه في الجنة المكان هو دار الخلود، لم يرض السعداء إلا بالنصر لهم ولعملهم الصالح، كان من الأحرى بهم حسب التصور السائد أنهم فائزون ألا يعملوا ذلك، 

لكن السعادة ليست في ألا تتعامل أو تعبأ لما يحدث حولك، بل بانتصار صاحب الحق وانهزام المخطئ وإعلان هذا على الملء، ليشهد كل منَا نتاج مسار عمره ماذا كان، وما هو مصيره يوم الحساب.

واختم بحديث رسولنا الأمين النبي محمد "صلي الله عليه وسلم": عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا، قَالَ: فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعلمُهَا؟ قَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يتعلمها). رواه الإمام أحمد (٣٧١٢).

شكرًا جزيلًا  

نلتقي في موضوع قادم

(بإذن الله)

تعليقات

المشاركات الشائعة